صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
237
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وآكد فان جزء القوة يستحق من ذاته ان يكون له قوه على امر وكل القوة كذلك فالحكم بان ما يستحقه الجزء انقض مما يستحقه الكل ليس حكما في الحقيقة على معدوم فالاستحقاقان موجودان لهما وان لم يوجد مستحقاهما فكون القوة قوه على فعل امر حاصل لها بالفعل سواء وجد المقوى عليه أو لم يوجد بل وجوده في القوة ضرب من الوجود ووجوده بعد القرة ضرب آخر من الوجود وكلاهما يصح الحكم عليه كما يحكم على الكاتب بأنه يكتب كذا ونحن انما فرضنا كون القوة غير متناهية أو متناهية لا حال حصول المستحق والمقوي عليه بل حال حصول القوة واستحقاقها وحكمنا بان استحقاق الجزء جزء لاستحقاق الكل ومن هاهنا يلزم ان يكون استحقاق الكل متناهيا فإذا وجب تناهى استحقاق الكل لزم من وجوب تناهيه وجوب تناهى المقوى عليه سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة . الرابع ان الأرض لو بقيت دائمه في حيزها ولم يعرض لها عارض لكان يوجد عن قوتها فعل دائم وهو السكون الدائم . أقول الحق في جوابه ان يقال إنه يمتنع بقاء جسم طبيعي واحد بالعدد في مقامه وفعله وحاله ابدا فهذا أيضا مما يجزم العقل لأجله في الحكم بعدم بقاء شئ من الأجسام دائما ( 1 ) سواء كان بحسب استقلال نفسه أو بإضافة المبادئ امدادا عليه لما مر من أن كل ما يلحق الشئ لا يلحقه الا بواسطة وجود ذاته فإذا امتنع كون قوه ذات تأثير غير متناه ابتداءا امتنع كونها كذلك توسطا والذي أجاب به الشيخ في المباحثات عن ذلك من أن السكون عدم وليس فعلا وليس ( 2 ) مما لا ينقسم بالزمان
--> ( 1 ) أي جوهرا وذاتا فضلا عن تجدد صفاتها فكل قوه قوى متعاقبة وهي متناهية وكذا آثارها إذ لكل واحد اثر واحد لكن التعاقب على وجه الاتصال كما في الحركات العرضية بل على وجه الشخصية ما دام الاتصال محفوظا بعلاوة والشخصية المستفادتين من وجودها ووجها إلى الله تعالى هذا من جانب الفاعل ونفس مقبول بعلاوة وحده الهيولى والقابل المصححة لان يقال هذا ذاك س ره ( 2 ) أي السكون زماني والغرض دفع توهم كونه فعلا من كونه زمانيا س ره .